تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الموت بجعل أصابعهم في آذانهم ، من الكافرين الغافلين عن أن الموت والحياة بيد الله تعالى ، ولا يمكن الاستعاذة من الأجل المعين من قبل الله تعالى بغيره تعالى ، فغير بعيد . ويؤيد هذا الاحتمال : أن الآية اللاحقة من تتمة المثال الثاني ، ولو كانت الجملة المزبورة مرتبطة بحال المنافقين ، يلزم الفصل بالأجنبي ، فعلى هذا تسقط الآية عن الاستدلال لأجل طرو هذا الاحتمال . واحتمال كون المراد من الكافرين أعم من المنافقين وذوي الصيب ، غير ممنوع ، إلا أنه لا سبيل إلى تعيينه في الآية حتى يتم الاستدلال . وربما يتقوى في النظر : أن المناسب كان هكذا : " والله محيط بهم " ، حتى يعد من تتمة المثال ، فالعدول من الضمير إلى المظهر ، للإيماء إلى أن المثال قد تم أساسه واتضح بنيانه ، وإن كانت الآية اللاحقة أيضا من توابعه ، فليتدبر جيدا .

بحث آخر : جواز التمثيل تشريحا لمفاسد الفاسقين

يظهر من هذه الآيات التمثيلية جواز التمثيل شرعا ، تشريحا لمفاسد القوم الفاسقين المفسدين في الأرض ، وكشفا عن سرائرهم الخبيثة ومقاصدهم السيئة ، فتجوز فضاحتهم بين الناس ، ولو كانوا من أهل الذمة ، ومتظاهرين بالعمل بأحكامها ، فلا حرمة لهم بعد ذلك . اللهم إلا أن يقال بعدم دلالة الآيات على جواز التصدي لذلك لكل أحد ، ولا سيما إذا كان في معرض اختلال نظم البلاد بالإفساد .