الموت بجعل أصابعهم في آذانهم ، من الكافرين الغافلين عن أن الموت
والحياة بيد الله تعالى ، ولا يمكن الاستعاذة من الأجل المعين من قبل الله
تعالى بغيره تعالى ، فغير بعيد .
ويؤيد هذا الاحتمال : أن الآية اللاحقة من تتمة المثال الثاني ، ولو
كانت الجملة المزبورة مرتبطة بحال المنافقين ، يلزم الفصل بالأجنبي ،
فعلى هذا تسقط الآية عن الاستدلال لأجل طرو هذا الاحتمال .
واحتمال كون المراد من الكافرين أعم من المنافقين وذوي الصيب ،
غير ممنوع ، إلا أنه لا سبيل إلى تعيينه في الآية حتى يتم الاستدلال .
وربما يتقوى في النظر : أن المناسب كان هكذا : " والله محيط بهم " ،
حتى يعد من تتمة المثال ، فالعدول من الضمير إلى المظهر ، للإيماء إلى
أن المثال قد تم أساسه واتضح بنيانه ، وإن كانت الآية اللاحقة أيضا من
توابعه ، فليتدبر جيدا .
بحث آخر : جواز التمثيل تشريحا لمفاسد الفاسقين
يظهر من هذه الآيات التمثيلية جواز التمثيل شرعا ، تشريحا لمفاسد
القوم الفاسقين المفسدين في الأرض ، وكشفا عن سرائرهم الخبيثة
ومقاصدهم السيئة ، فتجوز فضاحتهم بين الناس ، ولو كانوا من أهل الذمة ،
ومتظاهرين بالعمل بأحكامها ، فلا حرمة لهم بعد ذلك . اللهم إلا أن يقال بعدم
دلالة الآيات على جواز التصدي لذلك لكل أحد ، ولا سيما إذا كان في معرض
اختلال نظم البلاد بالإفساد .