تؤخذوا من جوانبكم ( 1 ) . انتهى ما في اللغة .
وقال في بعض التفاسير : أحاط السلطان بفلان إذا أخذه أخذا حاصرا
من كل جهة ، ومنه قوله تعالى : * ( وأحيط بثمره ) * ( 2 ) ، والله سبحانه محيط
بالمخلوقات ، أي هي في قبضته وتحت قهره ، و * ( محيط بالكافرين ) * ، أي
عالم بهم . دليله : * ( وأن الله قد أحاط بكل شئ علما ) * ( 3 ) ( 4 ) . انتهى .
وفي تفسير آخر : الإحاطة حصر الشئ بالمنع له من كل جهة ( 5 ) . انتهى .
والذي يظهر لي : أن كتب التفسير خلطت بين المعنى اللغوي ، وبين ما
هو المراد الجدي في هذه الاستعمالات ، وهذا خلط ناشئ من الخبط
كما لا يخفى .
وإنما الإشكال : في أن المتفاهم من الإحاطة هو الاستيلاء : إما تكوينا
كاستيلائه تعالى على العالم ، أو كاستيلاء النفس على قواها ، أو اعتبارا
كاستيلاء السلطان على المملكة ، أو استيلاء الإنسان على منزله وعائلته
ودكته . . . وهكذا . ونتيجة هذا النحو من الاستيلاء هو الإحداق .
ويؤيد ذلك : قوله تعالى : * ( إنا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم
سرادقها ) * ( 6 ) .
هامش
1 - راجع أقرب الموارد 1 : 245 .
2 - الكهف ( 18 ) : 42 .
3 - الطلاق ( 65 ) : 12 .
4 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 221 .
5 - راجع البحر المحيط 1 : 84 .
6 - الكهف ( 18 ) : 29 .