ارتكبه بعض المفسرين من الخلط بين حقائق الرعد والبرق والصاعقة
والسماء والصيب والموت وبين مفهومها اللغوي الواضح عند العرف
واللغة ، في غير محله جدا .
والذي يظهر لي : أن التدبر في مشتقات هذه اللغة وموارد استعمالها
في الكتاب العزيز كلها ، يؤدي إلى أن معناها السقوط عن الآثار
المرغوبة ، وإذا قيل : ماتت الريح ، أي سكنت ، فذلك لأن حقيقة الريح هو
الاهتزاز ، فإذا سكنت فقد سقط أثرها المرغوب فيه وخاصته الطبيعية ،
وهكذا إذا قيل : ماتت النار ، أي لم يبق من الجمر شئ ، وإذا قيل : ماتت
الحمى ، أي سكت غليانها ، وغير ذلك ، نحو قولهم : مات الثوب ، أي بلي ، ومات
الأرض موتانا ومواتا : خلت من العمارة والسكان ، ومات الطريق انقطع سلوكه .
فبالجملة : ما اشتهر في معنى الموت ، وهو زهوق الروح ، أو أنه زوال
الحياة . . . وهكذا ، كل ذلك يرجع إلى المعنى الجامع الوحداني ، فاغتنم .
المسألة الثانية عشر
حول كلمة " محيط "
" أحاط " بالأمر : أحدق به من جوانبه ، وأحاط به علما ، أي حدق
علمه به من جميع جهاته وعرفه ، والبحر المحيط : البحر المحدق
باليابسة من كل جهاتها . وثلاثية حاط يحوط : حفظه وتعهده ، وأحيط به :
دنى هلاكه ، وهو محاط به ، وفي القرآن : * ( إلا أن يحاط بكم ) * ( 1 ) ، أي
هامش
1 - يوسف ( 12 ) : 66 .