كون المحذوف فاء العطف ، أي صم فبكم فعمي ، فهم لا يرجعون . وسيظهر له
نكتة راقية في بحوث اخر .
ثم إن المحكي عن ابن مسعود وحفصة : صما بكما عميا على النصب ( 1 ) .
وهذا يتحمل وجوها : من كونها مفعولا ثانيا لترك ، ومن كونها منصوبة على
الحال من المفعول في " تركهم " ، ومن كونها منصوبة بفعل محذوف ، ومن
كونها منصوبة على الحال من الضمير في * ( لا يبصرون ) * ، ومن كونها
منصوبة على الذم ( 2 ) .
وبذلك الوجوه يختلف كونها من تتمة التمثيل ، أو من أوصاف
المنافقين .
وغير خفي : أن توصيف المنافقين بأنهم لا يبصرون ، ثم بأنهم العميان ،
من التكرار ، وهكذا القول بالحالية . وأما القول بأن النصب على حذف
الفعل ، فهو شنيع ، لأن كل كلام غلط يصحح بالحذف والإيصال .
وأما النصب على الذم فلا يوجب كون الجملة بلا محل من الإعراب ،
فيلزم ما أشرنا إليه . فقراءة النصب غلط جدا .
فعلى هذا تكون الآية تتمة حال المنافقين على أحد الوجوه
السابقة . نعم على القول بأنها دعاء وجملة إنشائية ، يكون حذف الفعل
مناسبا كما لا يخفى .
قوله تعالى : * ( فهم لا يرجعون ) * جملة خبرية معطوفة على جملة
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 82 .
2 - راجع البحر المحيط 1 : 82 .