تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
المسألة الثالثة حول كلمة " عمي " عمي يعمى عمى : ذهب بصره كله من عينيه كلتيهما ، وفلان ذهب بصر قلبه وجهل ، وعليه الأمر التبس واشتبه . الأعمى : ذو العمى ، وهي عمياء ، جمعه عمي وعميان وأعماء وعماة ( 1 ) . انتهى ما في اللغة . وقال في " التبيان " : أصل العمى ذهاب الإدراك بالعين ( 2 ) . انتهى . وهذا ممنوع ، لأن من أبصر وكان له نور البصر ، وكان ينعكس في حدقته العكوس والظلال ولا يدركها ، ليس أعمى لغة ، فذهاب الإدراك ليس داخلا في حدود اللغة وضعا . ثم إن الأظهر استعارة البصر لبصر القلب ، ثم اطلق عليه الأعمى باعتبار ذهاب نور القلب ، كما أنه يقال لمن لا يهتدي الطريق : أعمى ، فإنه لأجل الادعاء والمجاز . وقد خلط اللغويون بين الاستعمالات المبنية على الاستعارات والذوقيات والمجازات ، وبين اللغات ، فإن هذه الآفة مما يتلبس بها جميع الحيوانات ، ومنها الإنسان . ثم لمكان أن البصر في الإنسان يترقب منه الآثار الإنسانية والخواص الروحية ، حتى يختلف عن بصر سائر الحيوانات ، ادعي ما ادعي واستعمل ما استعمل ، حتى توهم أنه المعنى اللغوي الأصيل .
هامش
1 - أقرب الموارد 2 : 833 - 834 . 2 - تفسير التبيان 1 : 89 .