وفي " المجمع " : أصل البكم الاعتقال في اللسان ، وآفة تمنع عن
الكلام ( 1 ) . انتهى .
وقيل : الأبكم لا ينطق ولا يفهم ، فإذا فهم فهو الأخرس ( 2 ) ، وقيل هما واحد ،
فإذا قيل : رجل أبكم وبكيم ، فهو الأخرس البين خرسه وبكمه ( 3 ) . وقيل :
الأبكم المسلوب الفؤاد ( 4 ) .
والذي هو الحق في هذه المادة : أن البكامة آفة توجب اختلالا في
العقل قريبا من الجنون ، واختلالا في العضو ، ولا يعتبر فيه شئ آخر .
والأخرس من يختل لسانه ، ويصنع بالإشارة ما يريد أن يفعله .
ويشهد لما ذكرنا : - مضافا إلى أنه جمع بين مختلف التفاسير ،
وموافق لما يفهم منهما - قوله تعالى : * ( أحدهما أبكم لا يقدر على
شئ وهو كل على مولاه ) * ( 5 ) وقوله تعالى : * ( صم بكم عمي فهم
لا يعقلون ) * ( 6 ) ، وقوله تعالى : * ( الصم البكم الذين لا يعقلون ) * ( 7 ) ، فإن من
ترتب جملة * ( لا يقدر على شئ ) * وجملة * ( فهم لا يعقلون ) * يستشم جدا
عدم تعقل الأبكم .
هامش
1 - مجمع البيان 1 : 55 .
2 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 214 .
3 - نفس المصدر .
4 - تفسير التبيان 1 : 88 .
5 - النحل ( 16 ) : 76 .
6 - البقرة ( 2 ) : 171 .
7 - الأنفال ( 8 ) : 22 .