وعلى مشرب الحكيم
* ( أولئك على هدى من ربهم ) * ، * ( فإنك لا تهدي من أحببت ) * ،
و * ( أولئك على هدى ) * من الله ، لا من قبل أنفسهم ، فإن الله يهدي من يشاء ،
ولكنهم لمكان اكتسابهم المادة القابلة لنزول هداية الله ، ولجلبهم الهيولي
المستعدة للاستنارة بنور الهداية ، والاستضاءة من ضوء الكتاب
والخطاب ، * ( هم المفلحون ) * وإنهم الفائزون ، لا غيرهم ، ولا الذين خلوا من
تلك القابلية ، وأصبحوا من الخاسرين .
وقريب منه : * ( أولئك على هدى من ربهم ) * ، لأنهم على الفلاح من
أنفسهم ، فلكونهم من المفلحين بجدهم واجتهادهم * ( على هدى من ربهم ) * ،
قدمت الجملة الأولى حفاظا على شرافة اسم الرب ، وصنع الله تعالى فيها ،
ولرؤوس الآي .
وقريب منه : * ( أولئك على هدى من ربهم ) * بإبلاغ الكتب وإرسال
الرسل * ( وأولئك هم المفلحون ) * باكتساء لباس العمل والإيمان ، والاهتداء
بهداية قلبية وقالبية من ناحية اهتمامهم وإرادتهم ، فهو تعالى دخيل
بالإعداد ، وهو دخيل بالعلية ، خلافا لما هو المبرهن [ عليه ] في محله : أن
المعلول حد ناقص للعلة ، والعلة حد تام للمعلول .
وعلى مسلك العارف ومشرب أهل الذوق والإيمان
* ( أولئك ) * أي المتقون والمؤمنون من كل فرقة من الفرق * ( على
تفسير القرآن الكريم — صفحة 98
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٩٨