شر ما منه هربوا ( 1 ) .
وعلى مسلك أرباب التفسير
* ( أولئك ) * أي المؤمنون من غير أهل الكتاب والمؤمنون من أهل
الكتاب * ( على هدى من ربهم ) * * ( وأولئك ) * كلهم * ( هم المفلحون ) * .
وهو المروي عن السدي ، عن أبي مالك بإسناده ، عن ابن مسعود وعن
أناس من معاصري رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) . نعم هو اختار : أن الذين يؤمنون
بالغيب غير الذين يؤمنون بما انزل إليك ، كما مر تفصيله ونقده .
وقريب منه : ما قاله بعضهم وهو أن الإشارتين لنوعي المؤمنين
المذكورين في الآية السابقة بأسلوب اللف والنشر المرتب ، فالإشارة
الأولى للفرقة الأولى ، وهم الذين ينتظرون الحق وبيانا من الله تعالى
ليأخذوا به ، والإشارة الثانية للفرقة الثانية ، وهم المؤمنون بما جاء به
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعاملون به وإلى الفرقة الثانية أشارت الإشارة الثانية ،
لأنهم المفلحون بالفعل ، لاتصافهم بالإيمان بالقرآن وبما تقدمه من الكتب
السماوية ، وباليقين بالآخرة ، لا مطلق الإيمان بالغيب ( 3 ) .
وقريب منه : أن تكون الإشارتان على اللف والنشر غير المرتب ، وقد
مر فساد هذه الأقاويل في طي البحوث السابقة .
هامش
1 - راجع تفسير الطبري 1 : 107 - 108 .
2 - راجع تفسير الطبري 1 : 106 .
3 - راجع تفسير المنار 1 : 136 - 137 .