المسألة الثانية
حول كلمة " مفلحون "
أفلح الرجل : فاز وظفر بما طلب ، ونجح في سعيه وأصاب في عمله ،
ومنه * ( قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى ) * ، والفلح : الفوز بما
يغتبط به ، وفيه صلاح الحال والبقاء والنجاة ، الفلاح : النجاة والفوز .
هذا ما في اللغة في مادة " الإفلاح " ( 1 ) .
ومن العجيب : أنه لا يوجد فيها ثلاثي مجرد منها يدل على الفلاح
والفوز ، بل جاءت " فلح " بمعنى شق ، وفي المثل : " إن الحديد بالحديد
يفلح " ، أي يشق ويقطع ، وفلح بفلان : مكر به ، وبالرجل فلحا : نجش عليه .
هذا أيضا بحسب اللغة وكتبها ( 2 ) .
وفي بعض التفاسير : فكأن المفلح قد قطع المصاعب حتى نال
مطلوبه ، وقد يستعمل في الفوز والبقاء ، وهو أصله أيضا في اللغة . وقال
بعضهم هو بمعنى الفوز وأصله الشق والقطع ( 3 ) . انتهى .
وغير خفي : فساد اجتهادهم ، فإن الفوز والنجاة ربما لا يحصلان بتحمل
المصاعب ، ولا معنى أساسا للاجتهاد بالنحو المزبور .
هامش
1 - أقرب الموارد 2 : 941 .
2 - نفس المصدر .
3 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 182 .