تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الاعتقاد بها وعقد القلب عليها . وقريب منه على مسلك فيلسوف إلهي إنهم سيوقنون بالآخرة ، لما مر أن وجودها تابع لوجود أهلها ، فهم يؤمنون بالآخرة وبالمعاد ، ولكن اليقين لا يحصل إلا بعد الحشر ، لأن المعاينة تحصل بعد العود والرجوع ، لما أنها ليست موجودة وراء وجود أهل الآخرة . وإلى هذه النكتة والبارقة العلمية أشير في الكتاب أحيانا بقوله : * ( يوقنون ) * ، فخميرة اليقين - وهو الإيمان - حاصل بالمفهوم الكلي وأما حقيقة اليقين فتحصل بعد مفارقة الدار الدنيا ، وبعد رفض جلباب البشرية وصيصة الناسوتية . وعلى مسلك العارف * ( يؤمنون بما أنزل إليك ) * من كل شئ ، ولا يخص بالكتاب ولا بالحديث ولا بالتشريع ، فيعم التكوين ، * ( وما أنزل من قبلك ) * بالإيمان التحقيقي الشامل للأقسام الثلاثة ، المستلزم للأعمال القلبية التي هي التحلية ، وهي غرس القلب بالحكم والمعارف المنزلة في الكتب الإلهية ، والعلوم المتعلقة بأحوال المبدأ والمعاد وأمور الآخرة ، هكذا قيل : * ( وبالآخرة هم يوقنون ) * من غير أن يكونوا أهل الآخرة ، لأنهم غير متزكين بأنحاء التزكيات ، ولا متحلين بحلية الشهود والظهور بالبرزخية الكبرى ، فيشتغلون في البرازخ الجزئية إلى القيامة الكبرى ،
تفسير القرآن الكريم — صفحة 62 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني