والإنجيل ، مقابل الكافرين بأصل الإنزال وأصل نزول القرآن ، فالآية ليست
في مقام إفادة الإيمان بجميع ما نزل وينزل ، بل هي من هذه الجهة مهملة .
* ( وبالآخرة هم يوقنون ) * ويؤمنون ولا يشكون فيها وفي يوم القيامة ،
لأن الآخرة : إما ذات وضع تخصصي ليوم القيامة ، أو منصرفة إليه في
الكتاب والسنة والأدعية .
وعلى مسلك الحكيم
* ( يؤمنون بما أنزل إليك ) * إيمانا يلازم الإيمان ب * ( ما أنزل من قبلك ) *
عليك من الكتب السماوية ، فإن الإنسان الكامل هي الصورة الأخيرة
الإنسانية ، فيكون جميع ما انزل من قبله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نازلا عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في السر ،
ولأجل ذلك قال : * ( يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ) * بغير إعادة
الجار ، ومن غير إفادة أن * ( ما أنزل من قبلك ) * نازل على غيرك من الرسل ،
فيكون في الآية إشعار جدا بوحدة الإيمان * ( بما أنزل إليك وما أنزل من
قبلك ) * ، فإن القرآن هو الكتاب الأخير الجامع لكمالات سائر الكتب ،
وللصور التي بها تكون الكتب السماوية كتابا إلهيا ، وهكذا الرسول
الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جامع .
وإلى هذه المائدة الملكوتية أشير في بعض الأحاديث : " كنت مع
النبيين سرا ، ومع محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جهرا " ( 1 ) . والله العالم .
* ( وبالآخرة ) * * ( يوقنون ) * ، فإنها دار موجودة في قوس الصعود ، ويصح
هامش
1 - انظر مدينة المعاجز ، البحراني 1 : 144 ، فإنا لم نعثر في غيره .