الآية ، هل هم الموصوفون بما تقدم ، أم غيرهم ؟ على ثلاثة أقوال ، وقد أشرنا
إلى الخلاف وإلى ما هو الحق في الآيات السابقة .
والنتيجة : أن الكفار على نوعين : كافر ومنافق ، والمؤمنين أيضا على
صنفين : كتابي وعربي ، وهذه الكريمة مخصوصة بالمؤمنين الكتابيين ،
اختاره ابن جرير تبعا للسدي ، تابعا لابن عباس وابن مسعود وأناس من
الصحابة ، ويؤيدهم بعض أخبارهم ( 1 ) .
وقد علمت فيما سبق - وفاقا لبعض منهم - عموم الكتاب والآية .
وقريب منه : * ( يؤمنون بما أنزل إليك ) * وهو غير منزل على من قبلك من
الرسل ، * ( وبالآخرة هم يوقنون ) * ، أي في أخيرة الأمر واخر المدح والقصة
إنهم هم الموقنون بالكتاب ، أي بالنتيجة يوقنون بما انزل إليك .
وقريب منه : * ( يؤمنون بما أنزل إليك ) * في المدينة ، * ( وما أنزل ) *
إليك قبل حلولك فيها وأنت في مكة ، أو في الطريق إلى المدينة ،
* ( وبالآخرة ) * أي بما ينزل إليك بعد ذلك من أخريات النازلات * ( يوقنون ) *
ولا يكونون كمن يؤمن ببعض ويكفر ببعض ، بل المتقون والمؤمنون هم
الموقنون بجميع ما انزل إليك من غير إلحاد ببعض وإيمان ببعض آخر . والله
العالم .
وعلى مسلك الفقيه
* ( يؤمنون بما أنزل إليك ) * من القرآن * ( وما أنزل من ) * التوراة
هامش
1 - راجع تفسير الطبري 1 : 100 - 105 .