* ( وبالآخرة ) * التي هي موجودة بعين وجود الدنيا - فإنها باطنها - * ( يوقنون )
ولا يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ، بل هم * ( بالآخرة هم يوقنون ) * .
وقريب منه : * ( الذين يؤمنون ) * لأجل الإنزال إليك ، وبسبب النزول
عليك أيها النبي الأمي العربي ، و * ( يؤمنون ) * بالوحي والتنزيل الذي هو
من الغيب الأعلى والحضرة الأحدية ، لأجل أنك طرف الوحي ، مع أنك
إنسان * ( خلق من ماء دافق * يخرج من بين الصلب والترائب ) * .
ترا ز كنگره ء عرش ميزنند صفير * ندانمت كه در أين دامگه چه افتاده است ( 1 )
* ( وما أنزل من قبلك ) * على أمثالك من الناسوتيين .
* ( وبالآخرة هم يوقنون ) * ولا يحصل لهم اليقين بغير الآخرة ، ولا يرون
غير الآخرة ، ولا يعاينون الدنيا إلا أنها عين الآخرة حسب مقتضيات الأسماء
والصفات ، فإن كل يوم هو في شأن ، فمن أسمائه تعالى هو " القابض " فكل
آن يكون كل موجود في قبضته ، ومن أسمائه تعالى " الباسط " ، فكل
موجود في كل آن في بسط [ يده ] تعالى ، فالدنيا والآخرة متلازمتان ، بل هما
واحد ، ومختلفتان بالاعتبار ، فتارة ينظر إلى الظاهر فهي الدنيا ، وأخرى إلى
أن هذه السلسلة راجعة إلى الحق ، فهي الآخرة . والله من ورائهم محيط .
هامش
1 - انظر ديوان حافظ مطلعه :
بياكه قصرامل سخت سست
بنيادست * بيار باده كه بنياد عمر بربادست