أي شده ، فإن معنى عكاه في الحديد والوثاق : إذا شده ، ويؤيد عموم
المعنى إطلاقه على المؤنث : شيطانة .
وإذا راجعتم الكتاب الإلهي والآيات ، تجدونه يطلق على الإنس
والجن على نسق واحد وسياق فارد ، ويجمع جمع مكسر على شياطين ، ولعل
الكوفي ينكره ، ويقول : كما قيل : " تنزلت به الشياطون " ( 1 ) ، ليكون النون
زائدا ، ودلالة كثير من الآيات على أن اللفظة مخصوصة بطائفة تمثل
الكفار والفسقة وأهل الفجور والعصيان ، مما لا تنكر ، إلا أنها بالقياس
إلى الآيات الأخر تحمل على أن المراد هناك أخص ، فلا تدل على
خصوصية المعنى والموضوع له ، كما لا يخفى .
المسألة الرابعة
حول كلمة " إنا "
" إنا " ، وربما يستعمل بالنونين الظاهرين ، فيقال : " إننا " ، والضمير
المنفصل للجمع " نحن " ، والمتصل في الأفعال هو " نا " كقولك : ضربنا ، وأما
في الحروف فما كان منها يكتب معه في كلمة واحدة ، كقولك : " إننا "
و " إلينا " و " علينا " . . . وهكذا ، فيخرج الضمير من الانفصال إلى الاتصال ، وما
كان على خلاف ذلك ، كما في مثل الواو الجارة وخلا وحاشا ، فهو باق على
انفصاله ، وأما في مثل عدا فلا يبعد فيه الوجهان .
هامش
1 - الكشاف 3 : 339 ، تاج العروس 9 : 254 .