تحقيقه في ذيل الآية المناسبة إن شاء الله تعالى .
وربما كان النظر هنا في قوله تعالى : * ( آمنوا كما آمن الناس ) * إلى
عموم الناس وإيمانهم في عالم الغيب والذر ، حيث قال الله تعالى :
* ( ألست بربكم قالوا بلى ) * ( 1 ) ، ضرورة أن عموم الناس ما كانوا مؤمنين ،
وحمل الألف واللام على خلاف ظاهره خلاف الظاهر ، حسب ما تحرر في
محله عند جمع من الأصحاب رضوان الله عليهم .
فالآية بحسب الظاهر إنما تكون شاهدة على مسألة أصولية ، كما مر ،
وعلى مسألة عرفانية علمية بحسب الباطن والتأويل . وغير خفي أن الأمر
هنا يناسب المعنى العرفاني ، لأن المنافقين كانوا بحسب الباطن غير
مؤمنين ، فأمروا أن يؤمنوا في الباطن ، كما آمن الناس في عالم الذر
والباطن ، وعندئذ يناسب التعبير عن هذا الإيمان عند الجهلة بالسفاهة ،
لأنه لم يكن عن العلم بالعلم ، ولكنهم هم السفهاء ، لما أنهم أيضا كانوا
مؤمنين في ذلك العالم ، ولكن لا يعلمون . والله العالم بحقائق آياته .
هامش
1 - الأعراف ( 7 ) : 172 .