الموعظة الحسنة والنصيحة
اعلم يا أخي : إن الكتاب الإلهي كتاب الوعظ والإرشاد والتنبيه
والتوجيه ، وفيه هذه الجهة وتلك القسمة أقوى وأعظم شأنا من سائر
الأمور الأخر ، وفي جميع الهدايات أيضا يلاحظ جانب الإرشادات الخاصة
بأنحاء التعابير المختلفة ، ليخرجكم من الظلمات إلى النور ، ويهديكم
إلى الصراط المستقيم ، والخلاص من الجحيم .
فإذا يقول : * ( آمنوا كما آمن الناس ) * فعليك الإجابة بالأجوبة
القلبية والقالبية ، وعليك الإصغاء والاستماع إلى ندائه ورأيه عملا
وعلما ، ولا تكن كالمنافقين ومن يحذو حذوهم في الخروج إلى حد
الإفراط أو التفريط ، حتى لا تكون من المؤمنين قلبا وعلما ولا من
المؤمنين عملا وقالبا ، بل اللازم مراعاة الحد الأوسط ، واتخاذ الحد العدل
والخط المستقيم من الابتداء إلى الانتهاء ، وعدم الانحراف عنه ولو
لحظة ، وذلك لا يحصل بمجرد تلاوة الكتاب ، أو كتابة تفسيره ، أو مراجعة
كتب المفسرين وغير ذلك ، بل هو أمر لا يمكن تحقيقه إلا بالجد والاجتهاد ،
كما قال الشاعر الفارسي :