أقول : تحقيق هذه المسألة في الأصول ( 1 ) ، والذي هو مورد النظر : أن
هذه الآية ربما تكون منصرفة إلى جماعة المدنيين والحجازيين ، ومع
وجود الانصراف يسقط الاستدلال ، لأن الانصراف في حكم القيد المتصل ،
الذي يصح للمتكلم أن يتكل عليه في كلامه وخطابه .
هذا ، مع أن كون الجمع المحلى باللام مفيدا للعموم بالوضع ، محل
إشكال ( 2 ) ، وما هو القدر المتيقن عند أهله هي كلمة " كل " وأمثالها .
هذا ، وقد مرت احتمالات المفسرين حول المراد من الناس ، وأن
الألف واللام للعهد ، والمقصود هم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأتباعه دون العموم ، أو
المقصود هم جماعة اليهود وأتباع عبد الله بن سلام ، كما عليه وجوه
أصحاب التفسير ، وإنا وإن أبطلنا مقالتهم ، ولكن للخصم المناقشة في
الاستدلال بمجئ الاحتمال .
والذي هو الأقرب في أمثال هذه الآيات : هو أن الأداة الموضوعة
للاستيعاب ، ليست تفيد الاستيعاب التام إلا عند عدم القرينة ، وبعد تمامية
مقدمات الإطلاق ، فتكون في الآية نوع شهادة على تلك المسألة
الأصولية إنصافا .
هامش
1 - راجع تحريرات في الأصول 5 : 201 .
2 - راجع تحريرات في الأصول 5 : 210 .