متعلق الإيمان ، أن تمام الموضوع وتمام ما هو المأمور به نفس الإقرار ، ولا
يعتبر الخلوص والفراغ عن شوائب الرياء والسمعة ، بل ولا غير ذلك من
النفاق ونحوه ، فالإيمان المطلوب أعم مما يقترن بمقاصد السوء والأغراض
الدنيوية ، من الخوف والطمع أو نحوهما .
فمن هذه الجهة أيضا تدل الآية على خلاف القائلين بنجاسة
المنافقين .
اللهم إلا أن يقال : إن التمسك بالإطلاق يصح في مورد أمكن التقييد ،
وإذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق ، وفيما نحن فيه يمتنع التقييد ، لما مر في
البحث الأول .
وفيه : أنه قد تحرر منا في الأصول : جواز التمسك بالإطلاق حتى في
مورد امتناع التقييد ، وتفصيله في محله ( 1 ) .
الفرع الثالث
حول توبة المنافقين
اختلفوا في قبول توبة الزنادقة والمرتدين ( 2 ) ، ومقتضى إطلاق هذه
الكريمة أن إيمانهم مقبول وإسلامهم يصونهم عن الأحكام المخصوصة بهم ،
وغير ذلك من الفروع الممكن تفريعها عليه .
هامش
1 - راجع تحريرات في الأصول 2 : 148 وما بعدها .
2 - راجع جواهر الكلام 6 : 293 - 298 و 41 : 605 - 609 .