الفقه وبعض فروعه
الفرع الأول
حول شرط الإيمان والإسلام
ربما تدل هذه الكريمة على أن الإيمان والإسلام ، الذي هو موضوع
الأحكام الخاصة ، والذي هو المطلوب في ابتداء طلوع الإسلام وبدو
ظهوره ، من الأمور الاختيارية ، ولا شبهة في أن ما يكون اختياريا للإنسان
في جميع الأحيان والأزمان ، هي أفعاله التي تصدر عنه بإرادة وتحرك ، سواء
كانت من أفعاله اليدوية ، أو أقواله الشفهية ، وأما الأمور القلبية
والاعتقادات النفسانية فهي تابعة لمباديها ، وهي ليست تحت اختيار العبد
إلا بتحصيل مباديها ، وربما لا تحصل وإن كان العبد مصرا على ذلك وباكيا
عليه ، كما هو الظاهر .
فعلى هذا إذا قيل لهم : آمنوا ، فلابد من أن يكون الإيمان اختياريا ،
لامتناع تعلق الأمر بالأمور غير الاختيارية ، ولا سيما مع هذه التوسعة