وفيه أولا : أن مجرد التقييد لا يدل على ما توهم ، لإمكان كون
المأمور به مقيدا بقيد ، والمأمور غير واجد للإيمان رأسا ، فيكون
الواجب عليه هو المعنى المقيد ، كما لا يخفى .
وثانيا : قد عرفت منا : أن التشبيه تارة يكون من قبيل تشبيه
المفرد ، فهو يلازم التقييد ، وأخرى يكون من تشبيه الجملة بالجملة ،
فهو ليس مورثا للتقييد ، بل هو ترغيب بالامتثال والائتمار ، فإذا قيل لهم :
آمنوا كما آمن الناس ، فلا يريد إلا تشبيه الجملة بالجملة ، أي فلتؤمنوا
يا أيها المنافقون أو الكافرون ، كما آمن الناس وكما اعتقدوا بالإسلام ،
وانسلكوا في سلكهم . وهذا نظير ما إذا قيل للعصاة : يا أيها العاصون أطيعوا الله
كما أطاعه أصدقاؤكم ، فلاحظ وتدبر جيدا .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 463
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٦٣