تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
إليك وما أنزل من قبلك ) * ( 1 ) مع أن النازل كثير قطعا ، والمنزل هو الله تعالى ، وجبريل هو الواسطة بالضرورة ، فيصدر الكثير منه تعالى ، ويسقط الرأي السخيف المزبور . أقول : من استدل بهذه الآية لا يخلو عن الانحراف ، فإن القرآن كثيرا ما ينسب النزول إلى ملك الوحي ، قال في سورة الشعراء : * ( نزل به الروح الأمين على قلبك ) * ، فربما كان في الإتيان به هنا مجهولا إشارة إلى صحة القاعدة المزبورة . هذا ، ولا معنى للتمسك بمثله ، بل القرآن من أوله إلى آخره يسند الأفعال الكثيرة إليه تعالى ، فلو كان الاستدلال المزبور صحيحا لصح هذا ، وحيث إن المحرر في محله : أن الحقائق الحكمية والدقائق العلمية ، لا تقتنص من الإطلاقات اللغوية ، ولا من الدلالات الوضعية ، فلا معنى للغور في رد المسائل الفلسفية إلا في صورة عدم قيام البراهين العقلية القطعية ، وكأنه يتمسك الأخباري بالأخبار والآثار على جواز اجتماع النقيضين ، فكما أنه ليس من الاستدلال المفيد ، كذلك الأمر هنا ، فلابد من إقامة البراهين على وجوب صدور الكثير ، أو رفض البراهين القائمة على امتناعه ، حتى يمكن التمسك بالظواهر على فرض حجيتها في هذه المراحل ، فلا تخلط .
هامش
1 - الشعراء ( 26 ) : 193 - 194 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 40 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني