من الأول ، ولا يشترط أزيد من ذلك في إمكان تحقق التكليف حقيقة ، كما
تحرر في أصولنا الكلية .
المسألة الثانية
حول تكليف الكفار بالفروع
ربما تدل هذه الكريمة على أن الكفار مكلفون بالفروع ، كما هم
مكلفون بالأصول ، خلافا لطائفة من الأخباريين ( 1 ) وجماعة من
الأصوليين ( 2 ) ، ووفاقا للأكثر ، وذلك لأن النهي عن الإفساد ظاهر في النهي
التكليفي . هذا ، مع أن جماعة من المفسرين الأولين والأقدمين - كابن عباس
وأمثاله - ذكروا : أن المراد من الإفساد هو الإتيان بالمعاصي وترك
الواجبات وعدم الاجتناب عن المحرمات الإلهية ، كما مضى تفصيله في
البحوث البلاغية .
أقول : نعم ، لو كان القائل هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو الله تعالى ، وقد منعنا
ذلك ، ويكفي لسقوط الاستدلال جريان الاحتمال .
ثم أيضا ذكرنا : أن الهيئة الناهية إرشادية ، وليست من النواهي
النفسية التكليفية ، فإن ما هو المحرم هو العناوين المترتب عليها
هامش
1 - راجع الفوائد المدنية : 226 ، والوافي ، فيض الكاشاني 1 : 20 ، والحدائق الناضرة
3 : 39 - 44 .
2 - لاحظ حول هذه المسألة تفصيلا تحريرات في الأصول 5 : 318 وما بعدها .