بعض المسائل الكلامية والبحوث الأصولية
المسألة الأولى
حول تكليف الجاهل
قد تحرر في محله : امتناع تكليف الجاهلين ، ولا سيما المركبين منهم .
ويستظهر من هذه الآية جوازه على رغم المعتزلة ( 1 ) ، وذلك لأن
المنافقين كانوا يعتقدون أنهم مصلحون ، فكانوا من الجاهلين بالجهل
المركب ، ومع ذلك كلفوا بعدم الإفساد في الأرض ، وبترك ما يرون إصلاحا
فيها ، وهذا مما لا يعقل ، لامتناع ترشح الإرادة الجدية من المكلف والمقنن
الآمر والناهي .
وبعبارة أخرى : تارة يقول الناهي : اترك شرب ما في الإناء ، وأخرى
يقول : لا تشرب الخمر ، مريدا به ترك شرب ما في الاناء ، مع علمه بأن
المأمور يعتقد أن ما في الإناء ماء ، فإن المأمور لا ينزجر عن نهيه الذي
هامش
1 - انظر روح المعاني 1 : 143 .