أو أنهم لا يشعرون أنهم يكذبون في قولهم : * ( إنما نحن مصلحون ) * ، فإن من
الناس من لا يدري أنه يكذب أو يصدق ، لقلة شعوره أو لا يشعرون
بمصالح أمورهم ( 1 ) .
والذي هو الأظهر ما عرفت منا وهو : أن الشعور فعل لازم لا يتعدى
حتى يحتاج إلى المفعول به ، فيسقط أقوالهم ونزاعهم ، وفي ذلك نهاية
حسن الانتخاب في اللغة ، لما فيه من إفادة التحاقهم بالحيوانات ، * ( بل
هم أضل ) * ( 2 ) و * ( إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا ) * ( 3 ) .
وبالجملة : ولو كان متعديا فالحذف لإفادة الأعم ، كما هو العادة
والديدن .
الوجه التاسع
حول الاستدراك في الآية
اتفقت كلماتهم في أن " ولكن " هنا للاستدراك ، وربما يختلج بالبال أن
يقال : إن الاستدراك يكون في موضع كان الكلام السابق ينبغي شموله ، أو
كان يعلم من حال المتكلم ذلك ، وهذا هنا غير جائز ، مثلا : إذا قيل : " جاء
القوم ولكن زيد " ، فإنه في محل الاستدراك ، وهكذا إذا قيل : " جاء زيد ولكن
هامش
1 - راجع البحر المحيط 1 : 66 .
2 - الأعراف ( 7 ) : 179 .
3 - الفرقان ( 25 ) : 44 .