ممالأتنا الكفار إنما نريد بها الإصلاح بينهم وبين المؤمنين .
والثاني : قول مجاهد : وهو أن هذه الممالأة صلاح وهداية ،
وليست بفساد .
والثالث : أن ممالأة النفس والهوى صلاح وهدى .
والقول الرابع : أنهم ظنوا أن في ممالأة الكفار صلاحا لهم ،
وليس كذلك .
والقول الأخير : أنهم أنكروا أن يكونوا فعلوا ما نهوا عنه ، من ممالأة
الكفار ( 1 ) وغير ذلك ، فعلى هذا تحمل الآية على المعنى الأعم أيضا .
الوجه السابع
حول صدق المنافقين وكذبهم
يستظهر من قوله تعالى : * ( ولكن لا يشعرون ) * أن قولهم : * ( إنما نحن
مصلحون ) * قول صادق بحسب العقيدة وأنهم كانوا يرون الإصلاح فيما
اختاروه وصنعوه بالمسلمين ، وهو إما المداراة مع الكفار ، أو القيام لتطهير
الأرض عن الفساد ، المنتهي إلى زوال دينهم وانهدام مذهبهم . وعندئذ يشكل
الأمر ، وهو الذم على ما لا يستحقونه ، والآية الشريفة كأنها في موقف
توبيخهم وذمهم على ما يصنعون ، مع أنه لا يجوز الذم على ما لا يعلمون .
ولأجل ذلك ينقدح ويظهر : أنهم كانوا كاذبين في قولهم : * ( إنما نحن
هامش
1 - راجع البحر المحيط 1 : 65 / السطر 24 .