تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ومع الشك لا يأمن أن يكون كاذبا ، فهو إلى الذم أقرب ( 1 ) . انتهى . أقول : يتوجه عليه أن التصديق لا يجتمع مع الشك ، لأنه صفة اليقين والعلم ، فما ذكرناه في تحرير دلالة الآية أولى وأحسن . ثم إن الجواب عن الاستدلال المذكور تبين مما سبق ، وقد مر المراد من الآية وبيان حدود دلالتها بما لا مزيد عليه . هذا ، ولا دلالة للآية على وجوب كون كل مكلف مشمولا للآية ومندرجا تحتها ، مع أنها في موقف تعديد صفة الأكملين وأصحاب الكشف واليقين ، فلا يستنبط منها ما هو مرام الأخباريين في المسألة المزبورة .

إفادة

ربما يخطر بالبال أن يقال : إن الإيمان بما انزل من قبله ، يستلزم تصديقه عند الشك في ثبوت نزول القرآن ، وتصير النتيجة تمامية حجة اليهود والنصارى على المسلم ، لأنه معتقد بما يعتقدونه ، وهم شاكون فيما يدعيه المسلم ، ولا يجوز رفض اليقين بالشك ، وقد ورد في بعض المباحثات المأثورة هذه القصة ، وذكرها أصحابنا الأصوليون في مسألة استصحاب الأحكام السابقة ، وتفصيله في محله ( 2 ) . وإجماله : أن المسلم لا يعتقد بالكتب السماوية السابقة إلا لأجل تصديق القرآن ، فلا يقين بالأحكام السابقة مع الشك في نزوله ، ومع
هامش
1 - راجع التفسير الكبير 2 : 32 . 2 - راجع فرائد الأصول : 672 .