ومع الشك لا يأمن أن يكون كاذبا ، فهو إلى الذم أقرب ( 1 ) . انتهى .
أقول : يتوجه عليه أن التصديق لا يجتمع مع الشك ، لأنه صفة
اليقين والعلم ، فما ذكرناه في تحرير دلالة الآية أولى وأحسن .
ثم إن الجواب عن الاستدلال المذكور تبين مما سبق ، وقد مر
المراد من الآية وبيان حدود دلالتها بما لا مزيد عليه .
هذا ، ولا دلالة للآية على وجوب كون كل مكلف مشمولا للآية
ومندرجا تحتها ، مع أنها في موقف تعديد صفة الأكملين وأصحاب الكشف
واليقين ، فلا يستنبط منها ما هو مرام الأخباريين في المسألة المزبورة .
إفادة
ربما يخطر بالبال أن يقال : إن الإيمان بما انزل من قبله ، يستلزم
تصديقه عند الشك في ثبوت نزول القرآن ، وتصير النتيجة تمامية حجة
اليهود والنصارى على المسلم ، لأنه معتقد بما يعتقدونه ، وهم شاكون فيما
يدعيه المسلم ، ولا يجوز رفض اليقين بالشك ، وقد ورد في بعض
المباحثات المأثورة هذه القصة ، وذكرها أصحابنا الأصوليون في مسألة
استصحاب الأحكام السابقة ، وتفصيله في محله ( 2 ) .
وإجماله : أن المسلم لا يعتقد بالكتب السماوية السابقة إلا لأجل
تصديق القرآن ، فلا يقين بالأحكام السابقة مع الشك في نزوله ، ومع
هامش
1 - راجع التفسير الكبير 2 : 32 .
2 - راجع فرائد الأصول : 672 .