التحفظ والاحتياط .
وثانيا : أن نفاق أمثال ابن مسلول كان على وجه فجيع ، لما يذهبون في
الوقت إلى أصدقائهم وشياطينهم ، ويقولون إذا خلوا إلى شياطينهم : * ( إنا
معكم إنما نحن مستهزئون ) * ، بخلاف المنافقين الأولين ، فإنهم ما كانت
حالهم ذلك ولم يظهر لأحد نفاقهم الا بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلى هذا ربما لا
يجوز كشف الستر ورفع الغطاء لما فيه من خلاف سياسة التوحيد
اللازمة في ذلك العصر الأول .
وأما توهم دلالة الآية الشريفة على جواز الدعاء عليهم ( 1 )
والإجهار به ، فهو غير صحيح ، لما عرفت أن قوله تعالى : * ( فزادهم الله
مرضا ) * ظاهر في الإخبار ، ولا سيما بملاحظة الفاء ، ومجرد إمكان كونه
إنشاء لا يكفي لاستنباط الحكم الفرعي الشرعي .
ومن هنا يظهر : أن توهم دلالة الآية على جواز الدعاء المستجاب ،
المنتهي إلى خسارة الناس وتضررهم الروحي وغيره ، في غير محله ،
وذلك لما عرفت .
نعم على تقدير كون الآية مشتملة على الدعاء فلا يبعد كونه من
الدعاء المستجاب ، فتدل على جواز أن يدعو أحد من المسلمين على أمثال
المنافقين بما يتضررون به ، ويقعون في الضلالة . ولكن أنى لكم بإثبات
مثله ، ودونه خرط القتاد .
ومن العجيب ما كان يسألني بعض إخواني عن هذه المسألة من قبل :
هامش
1 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 197 .