وهو أنه هل يجوز أن يدعو الإنسان على ضرر أخيه ، مع علمه باستجابة
دعائه ؟ وهل يكون ضامنا عند وقوع الضرر والخسارة أم لا ؟ والمسألة لا
تخلو عن نوع من الإعضال ، كما لا يخفى .
المسألة الثانية
حرمة الكذب
لا شبهة في حرمة الكذب في الجملة ، وإنما الكلام في دلالة
الكتاب العزيز على هذه المسألة الواضحة الإسلامية ، وتفصيلها في
الفقه .
وبالجملة : من الآيات المستدل بها على حرمة الكذب هذه الآية
الشريفة ، فإنه يعلم منها أن الكذب من المحرمات ، لما أن جزاءه العذاب
الأليم ، فيكون من الكبائر والموبقات ( 1 ) .
هذا مع أن الآية تدل على تعريف الكذب أيضا : وهو أنه القول
المخالف للواقع ، فإن من الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر ،
ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ، فيعلم منه أن كذبهم ما كان إلا قولهم : آمنا
بالله ، وكان على خلاف الواقع ، وبذلك يسقط قول الجاحظ بأن الكذب
خلاف الاعتقاد ( 2 ) ، وسيظهر توضيح المسألة بشتى مراحلها - إن شاء الله
هامش
1 - التفسير الكبير 2 : 65 .
2 - روح المعاني 1 : 140 ، وراجع المطول : 40 - 41 .