لأن قولهم : آمنا بالله كذب منهم ، ف * ( لهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) *
وبكذبهم ، وقولهم فيما بعد : * ( وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ) * دليل
على كذبهم في قولهم : * ( آمنا بالله وباليوم الاخر ) * ( 1 ) .
وأما مبنى التشديد ففي " المجمع " وغيره : أنه من التشبيه بما ورد
في الآيات الكثيرة من التكذيب ( 2 ) ، وهو ساقط جدا .
وما يمكن أن يكون وجها له : هو أن الكذب صفة الشخص إذا كان
هو في ذاته ووجوده كذب كالفجر الكاذب ، فإذا قيل : هم كانوا يكذبون ،
فمعناه أنهم كانوا بأنفسهم كاذبين ، وما هو صفة الفعل هو التكذيب ، فتعين
التشديد هنا إلا على وجه الادعاء ، وأن الآية في موقف دعوى أنهم بذواتهم
كاذبون ، فضلا عن آرائهم وأقوالهم .
ولو كان معنى يكذب ، أي يخبر ينبئ عن الكلام الكاذب والحديث
غير الصادق ، لكانت هيئة المضارع دالة على معنى غير الانتساب ، وهو
خلاف المحرر في محله : من أنها وضعت لنسبة المادة إلى الذات
والفاعل ، فتفسير " يكذبون " بمعنى يخبرون تفسير لهيئة ومادة أخرى غير
مادة الكذب ، وذلك لأن قوله : " يخبرون " مشتمل على هيئة ومادة
بالضرورة . وهذا غريب .
هامش
1 - راجع مجمع البيان 1 : 47 .
2 - نفس المصدر .