الشرور والملكات المنتهية إلى الأعمال الخبيثة والأفعال القبيحة ،
ومن هذه الأوصاف هي الخدعة ومقابلها الصراحة .
وقد شوهد أحيانا بعض الأكابر من المسلمين ، قد ابتلوا ببليات كثيرة
حتى القتل والسبي حذرا عن الخدعة والاحتيال ، وما ذلك إلا لأجل قوة
إيمانهم وصفاء ذاتهم وصراحة قولهم وصدق فعلهم .
فيا أيها العزيز القارئ الكريم : وإن كان راقم هذه الحروف من القاطنين
في سجن الشرور والطبائع ، والمخلدين في سراديب الأسواء والظلمات ،
ولكنك لا تكن مثله ، فعليك الجد والاجتهاد والقوة والنشاط بترك
الخدعة والمكر ، ولا سيما مع المؤمنين الأبرياء والمسلمين الأصدقاء ،
ولا تكتف من هذه الآية بقراءتها وكتابتها أو تفسيرها وتوضيحها ، كخادمك
راقم الحروف ، فإن هذه المفاهيم والأساطير مما ترجع إلينا وفيه الحسرة
الكلية والتأسف الشديد * ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب
سليم ) * ( 1 ) عن كدورات الخداع والاحتيال والمكور ، ولا يتمكن الإنسان - يا
أخي العزيز - من تحصيل القلوب السليمة في البرازخ والنشات
المتأخرة ، فعليك بالتهذيب وتحصيل السلامة والقلب السليم في هذه
النشأة ، ولا سيما في عصر الشباب والأزمنة الابتدائية والأحيان الأولية ،
وإلا فربما يصبح الإنسان شيخا وقد امتلأت قلبه قبحا ، وصارت ملكاتها
راسخة بحيث لا يتمكن من قلع مادة فسادها ، فنعوذ بالله العزيز من شر
النفس اللئيمة .
هامش
1 - الشعراء ( 26 ) : 88 .