العبيد وكيدهم وخداعهم وأذاهم ؟ ! وهو في ذات الوقت تهديد وعيب للذين
يحاولون خداع المؤمنين والمكر بهم وإيصال الأذى إليهم ، تهديد لهم بأن
معركتهم ليست مع المؤمنين وحدهم ، إنما هي مع الله القوي الجبار القهار ،
وأنهم إنما يحاربون الله حين يحاربون أولياءه ، وإنما يتصدون لنقمة الله حين
يحاولون هذه المحاولة اللئيمة .
وهذه الحقيقة من جانبيها جديرة بأن يتدبرها المؤمنون ، ليطمئنوا
ويثبتوا ويمضوا في طريقهم ، لا يبالون كيد الكائدين ولا خداع الخادعين ،
ويتدبرها أعداء المؤمنين ، فيفزعوا ويرتاعوا ويعرفوا من الذي يحاربونه
ويتصدون لنقمته حين يتصدون للمؤمنين ( 1 ) . انتهى .
وفي هذا النص : إرشاد وإيعاز إلى كيفية مداراة المالكين
لمماليكهم والسادة لعبيدهم والرؤساء لرعاياهم ، فإذا كانوا مؤمنين فهم
في صف الله تعالى مع بعد الفصل ، فكيف بهم في عشرتهم معهم ومواساتهم
ومساواتهم ، والله ولي الحمد والتوفيق .
وفيه أيضا : إيماء وإشارة إلى إغماضه تعالى عن خطيئاتهم ، واكتفائه
بجعلهم في صفه سبحانه بإيمانهم ، فليكونوا مثله حتى يعامل معه معاملته .
هامش
1 - التفسير في ظلال القرآن 1 : 45 - 46 .