الأخلاق والنصيحة والأدب
من الأخلاق الذميمة والأوصاف الرذيلة الخدعة ، وضدها
الصراحة والصدق .
وربما يقال : إن هذه الصفة وكثير مما قارنتها ، ليست محكومة
بالحسن والقبح إلا لأجل الآثار والمقاصد ، فمن يخادع لأجل إحقاق الحق
وإبطال الباطل ، فخدعته حسنة ، ومن ينعكس يكون من المخادعين
المقبحين .
والذي يقوى في النظر : أن الأوصاف تنقسم إلى الحسنة والقبيحة
انقساما واقعيا ، إلا أن من الشجاعة والسخاوة ما يستعمل في جهة الشر ،
فيكون استعمالهما فيه قبيحا ، دونهما في ذاتهما ، ومن الخدعة والمكر
والحيلة وأمثالها ما يستعمل في ناحية الخير فهو أيضا كذلك ، فيكون
نفس الاستعمال حسنا لما رجح العامل جانب الأمر الأهم ، بابتلائه
بالخدعة التي هي مذمومة ذاتا ورذيلة حقا .
فكثيرا ما يخفى حقيقة الأمر على الرواد والمحصلين وعلى طلاب
العلوم ، خالطين بين الجهات والعناوين ، معتقدين أن تلك الأوصاف حسنها