من مدده ( 1 ) ، فلا تقرع أبوابا كثيرة ، ولا تدع أربابا شتى ، * ( أو لم يكف بربك أنه
على كل شئ شهيد ) * ( 2 ) وقدير .
ونعم ما قيل : كيف يمكن أن يرائي من يعتقد بالتوحيد ، ومن يعبد الله
ويعتقده فكأن المرائي لا يصير كافرا بريائه ، بل رياؤه كاشف عن كفره
السابق وعدم اعتقاده وإيمانه ، والله هو الحافظ المنعم ، وعليه التوكل
والتكلان .
توجيه وتشريف
قيل : في هذا الفن وأمثاله تقف أمام حقيقة كبيرة وأمام تفضل من الله
الكريم ، تلك الحقيقة هي التي يؤكدها القرآن دائما ويقررها ، وهي
حقيقة الصلة بين الله والمؤمنين ، إنه يجعل صفهم صفه وأمرهم أمره
وشأنهم شأنه ، يضمهم سبحانه إليه ، ويأخذهم في كنفه ، ويجعل عدوهم
عدوه ، وما يوجه إليهم من مكر موجها إليه سبحانه ، وهذا هو التفضل
العلوي الكريم ، التفضل الذي يرفع مقام المؤمنين وحقيقتهم إلى هذا
المستوى السامق ، والذي يوحي بأن حقيقة الإيمان في هذا الوجود أكبر
وأكرم الحقائق ، والذي يسكب في قلب المؤمن طمأنينة لا حد لها ، وهو
يرى الله جل شأنه يجعل قضيته هي قضيته ، ومعركته هي معركته ، وعدوه
هو عدوه ، ويأخذه في صفه ، ويرفعه إلى جواره الكريم ، فماذا يكون
هامش
1 - راجع شرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 8 .
2 - فصلت ( 41 ) : 53 .