وقبحها ذاتيان أو طبعيان أو فطريان على اختلاف التعابير ، مع أن الأمر
ليس كما تخيلوه .
فبالجملة : الخدعة مذمومة جدا . نعم ربما يجب الخداع للوصول
إلى صفة أهم منها ، أو إلى أمر وفعل وحادثة هي عظمي من تلك
الخدعة ، ولذلك يركبها العقل ويسوقها الفكر حتى لا يضل ولا يشقى ،
فإعمال تلك الأوصاف الحسنة أو القبيحة ، ليس مستحسنا على كل
حال ، أو قبيحا في كل مجال .
ويشهد على هذه المقالة : قوله تعالى ردا عليهم : * ( وما يخدعون إلا
أنفسهم ) * ، فإنه يستكشف منه أن الخدعة من الرذائل الراجعة إليهم
حقيقة أو أثرا ، وخاصة وأن هذه الآية في موقف هتكهم و [ التشنيع عليهم ]
بأنهم يريدون خداع الله تعالى والمؤمنين ، فيعلم منه أنها من الصفات
القبيحة في حد ذاتها وإن أمكن أن تستحسن عرضا وبالغير ، فتدبر .
إذا تبينت هذه المسألة فليعلم :
أولا : أن الإنسان - حسب النوع والعادة - وإن لا يتمكن من تحقيق
جميع النعوت الكمالية ، ورفض جميع الرذائل والقبائح والشرور
والسيئات ، ولا سيما أن يتحقق بأعلى مراتبها ويتخلى عن جميع زواياها ،
ولكنه يقتدر على أن يتجلى فيه الأوصاف إجمالا ، ويرفض ويتخلى عن تلك
الرذيلات بالنسبة .
ومما يجب أن يهتم به الأوصاف الكريمة ، المنتهية إلى الأعمال
والأفعال الإنسانية والإسلامية ، حتى يكون إنسانا كاملا ومسلما مؤمنا
بالحمل الشائع ، ومما يلزم عليه التحرز عن أضداد هذه النعوت ، برفض
تفسير القرآن الكريم — صفحة 322
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٢٢