تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
إلا الله تفلحوا ) * ( 1 ) لا يدل على أن الفلاح مرهون نفس القول ولو كان بنحو الاستهزاء والحكاية ، فيكون المراد على هذا ما كان قولا حاكيا عن الإيمان القلبي . نعم لو ثبت شرعا أن الإقرار باللسان إيمان يصون به النفس والعرض والمال ، لا تدل هذه الآية على خلافه ، لإمكان إسراء الاحتمال إليها ، وهو كون النفي ناظرا إلى نفس الإيمان القلبي ، وتكون الآية في موقف إنذار المؤمنين عن تدخل الأجانب المفسدين في أمورهم ، وتكون في معرض إخبارهم بوجود المنافقين فيهم ، من غير كونها بصدد نفي الإيمان ، الذي هو موضوع لتلك الأحكام المحررة الشرعية في فقه الإسلام ، كما سيأتي بعض الكلام حوله في البحوث الفقهية . البحث الثاني في مسألة اختلافهم في أن الكافر أسوأ حالا أم المنافق ( 2 ) يمكن الاستدلال بهذه الكريمة وما بعدها من الآيات الواردة في حق المنافقين على أن المنافقين أسوأ حالا من الكفار الجاحدين ، وذلك لاشتمال الآيات الكثيرة على تعييرهم وذمهم وسوء عاقبتهم ، وأما في حق الكافرين فلا تكون الآيات في هذه السورة بتلك المثابة ، مع أن آيات الكفرة تشمل المنافقين ، ولا عكس ، فتأمل جدا .
هامش
1 - انظر بحار الأنوار 18 : 202 . 2 - راجع في تفصيل البحث إلى التفسير الكبير 2 : 60 .