تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ويقول في الظاهر إيمانهم بالله وبالمعاد . قوله تعالى : * ( وما هم بمؤمنين ) * عطف على الجملة السابقة ، أو مستأنفة كما هو الأظهر ، و " ما " من الحروف النافية ، تعمل عمل " ليس " ، وفيه نفي الحال ، كما قيل ( 1 ) . وقال ابن مالك : وبعد ما وليس جر البا الخبر * وبعد لا ونفي كان قد يجر ( 2 ) وإرجاع ضمير الجمع إلى الموصول السابق باعتبار صحة إطلاقه على الجمع ، ومن المحتمل رجوع ضمير الجمع إلى مفاد " من الناس " ، لأن معناه : أن طائفة من الناس تكون كذا وما هم بمؤمنين ، ولو صح ذلك لا يلزم بعض الإشكالات الآتية في البحوث التي تمر بك . مثلا : الإشكال في العدول من المفرد إلى الجمع ، أو الإشكال في أن " من " الموصول لذوي العقول ، فلو كان يطلق على الجمع فهو من غير ذوي العقول ، وإن أطلق على الأفراد فهو من العموم البدلي ، فلا يرجع إليه ضمير الجمع ، وهكذا . ومن المحتمل كون المقام من قبيل قوله تعالى : * ( وكانوا فيه من الزاهدين ) * ( 3 ) ، فإن الإتيان بفعل الجمع باعتبار المعنى الاسمي ل‍ " من " وهو " بعض " ، وهو يصدق على الكثير ، فتدبر . ثم إن من المحتمل في قوله تعالى : * ( آمنا بالله وباليوم الاخر ) * كون
هامش
1 - مجمع البيان 1 : 46 . 2 - الألفية ، ابن مالك : مبحث ما ولا ولات وإن المشبهات بليس ، رقم البيت 4 . 3 - يوسف ( 12 ) : 20 .