ويقول في الظاهر إيمانهم بالله وبالمعاد .
قوله تعالى : * ( وما هم بمؤمنين ) * عطف على الجملة السابقة ، أو
مستأنفة كما هو الأظهر ، و " ما " من الحروف النافية ، تعمل عمل " ليس " ،
وفيه نفي الحال ، كما قيل ( 1 ) .
وقال ابن مالك :
وبعد ما وليس جر البا الخبر * وبعد لا ونفي كان قد يجر ( 2 )
وإرجاع ضمير الجمع إلى الموصول السابق باعتبار صحة إطلاقه
على الجمع ، ومن المحتمل رجوع ضمير الجمع إلى مفاد " من الناس " ،
لأن معناه : أن طائفة من الناس تكون كذا وما هم بمؤمنين ، ولو صح ذلك لا
يلزم بعض الإشكالات الآتية في البحوث التي تمر بك .
مثلا : الإشكال في العدول من المفرد إلى الجمع ، أو الإشكال في أن
" من " الموصول لذوي العقول ، فلو كان يطلق على الجمع فهو من غير ذوي
العقول ، وإن أطلق على الأفراد فهو من العموم البدلي ، فلا يرجع إليه
ضمير الجمع ، وهكذا . ومن المحتمل كون المقام من قبيل قوله تعالى :
* ( وكانوا فيه من الزاهدين ) * ( 3 ) ، فإن الإتيان بفعل الجمع باعتبار المعنى
الاسمي ل " من " وهو " بعض " ، وهو يصدق على الكثير ، فتدبر .
ثم إن من المحتمل في قوله تعالى : * ( آمنا بالله وباليوم الاخر ) * كون
هامش
1 - مجمع البيان 1 : 46 .
2 - الألفية ، ابن مالك : مبحث ما ولا ولات وإن المشبهات بليس ، رقم البيت 4 .
3 - يوسف ( 12 ) : 20 .