تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
مفاسدهم ومقاصدهم ، وتومئ إلى لزوم التوجه إلى انتشارهم بين المؤمنين ، حتى يكونوا على بصيرة من أمرهم ، فأظهر الله تعالى أضغانهم ومكايدهم ، وأبرز ممشاهم وطريقتهم ، من غير أن يكون النظر إلى جماعة معينين ، أو كان في عصر نزولها واحد منهم ، بل من الممكن أن لا يكون منهم أحد ، إلا أن القرآن نبه الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك ، مخافة وقوعه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في إضلالهم إذا اتفق أحيانا من يحذو حذوهم . وبالجملة : لا وجه لاختصاص الآية بطائفة خاصة من المنافقين حين النزول ، ولا دليل على تمامية سبب النزول . والأمر سهل . وفي بعض التفاسير : إنما نزلت صفات المنافقين في السور المدنية ، لأن مكة لم يكن فيها نفاق ، فلما هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المدينة ، وكان بها الأنصار من الأوس والخزرج ، وكانوا في جاهليتهم يعبدون الأصنام على طريقة مشركي العرب ، وبها اليهود من أهل الكتاب على طريقة أسلافهم ، وكانوا ثلاث قبائل بنو قينقاع حلفاء الخزرج ، وبنو النضير وبنو قريظة حلفاء الأوس ، فلما قدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المدينة أسلم من أسلم من الأنصار من قبيلتي الأوس والخزرج ، وقل من أسلم من اليهود ، ولم يكن إذ ذاك نفاق أيضا ، لأنه لم يكن للمسلمين بعد شوكة تخاف ، بل كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وادع اليهود وقبائل كثيرة من أحياء العرب حوالي المدينة ، فلما كانت وقعة بدر العظمى ، وأظهر الله كلمته وأعز الإسلام وأهله ، قال عبد الله بن أبي بن سلول - وكان رأسا في المدينة ، وهو من الخزرج ، وكان سيد الطائفتين في الجاهلية ، وكانوا قد عزموا على أن يملكوه عليهم ، فجاءهم الخير وأسلموا ، واشتغلوا عنه ، فبقي في نفسه من الإسلام وأهله ، فلما كانت وقعة
تفسير القرآن الكريم — صفحة 246 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني