البحث الثاني
حول النزول
ذكروا أنها نزلت إلى الآية العشرين في المنافقين ، وهم عبد الله ابن
أبي بن سلول ، وجد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهم ، وأكثرهم من
اليهود ( 1 ) .
وفي الطبري : هم الأوس والخزرج ومن كان على أمرهم ، وقد سمى
في حديث ابن عباس هذا أسماءهم عن أبي بن كعب ، غير أني تركت تسميتهم
كراهة إطالة الكتاب بذكرهم ( 2 ) . انتهى .
ثم أخرج روايات بأسانيده الظاهرة في أنها في المنافقين خاصا .
أقول : لا يظهر لي بعد التدبر أن هذه الآيات نازلة في المنافقين
على وجه تخيلوه ، فإن البقرة - حسب ما يؤدي إليه النظر - نزلت مرة
واحدة ، ولو كانت مرارا ولكن نزلت إلى تسعة خاصة منه مرة واحدة ، كما
مر البحث فيه في بحوث فواتح السور .
فعلى هذا يستظهر : أن هذه الآيات تشير رمزا إلى وجود هذه
الجماعة بين الذين آمنوا وأظهروا إيمانهم ، وتكون إلفاتا لنظره إلى
هامش
1 - راجع تفسير الطبري 1 : 116 ، والكشاف 1 : 54 ، والتفسير الكبير 2 : 60 ، والبحر
المحيط 1 : 54 ، والجامع لأحكام القرآن 1 : 192 .
2 - تفسير الطبري 1 : 116 .