آية الإغواء والإضلال ، ضرورة أن جمعا من الناس إذا كانوا من ضعفاء
العقول ، ومن المتوغلين في الدنيا وزخرفها ، ومن المشتغلين بها عن الآخرة
وأحكامها ، ربما يضلون بها باختيار العمى على الهداية ، معللين بأن الله
تبارك وتعالى يعلم بكفرنا ، وبأنا لا نؤمن لرب العالمين ، وأنه تعالى أخبر
بهذه الأمور ، وأن قلوبنا غلف وفي أكنة ، وأسماعنا وأبصارنا مختومة
ومغشية ، وقد هيأ الله لنا العذاب العظيم الخالد ، فلا ينفع إيماننا ولا
رجوعنا وإنابتنا ، وهكذا .
مع أن الأمر - بحسب التحقيق - ليس كذلك ، فإذا ألقينا عليه هذه
المجاملات الكثيرة من نواح شتى ، وتلك الإبهامات المختلفة في جهات
غير عديدة ، ليظهر في قلبه رجاء الهداية ، ويشرق في أفق نفسه نور الأمل ،
ويهتدي بهداه تعالى ، ويخرج من الظلمات الثلاثة إلى الأنوار البهية
الخالدة إن شاء الله تعالى .
البحث الثامن
حول دلالة اللام على النفع
اختلفوا في أن اللام و " على " ، هل هما يستعملان في موارد الضرر
والنفع مطلقا ، كما هو خيار بعض المحشين من الأدباء ، أم هما مختلفا
الاستعمال ويكون الحكم المزبور غالبيا ، كما هو مختار الأكثر ؟
لا شبهة في عدم وضع لهما في الضرر والنفع ، ودعوى عموم الحكم
تفسير القرآن الكريم — صفحة 191
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٩١