وعلى سمعهم ، ويكون الثاني عطفا : وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ،
فيكون خبرا مقدما .
التنبيه الخامس
حول مفعول " ختم "
قد مر أن الحق في معنى " ختم " أنه بمعنى الفراغ والإنهاء إلى
الانتهاء ، يقال : ختم القرآن ، أي قرأه إلى آخره ، فلابد له من مفعول به ، وهو
على قراءة النصب واضح ، أي إن الله تعالى أنهى وأبلغ على قلوبهم غشاوة
قلوبهم ، وهكذا إلى منتهاها ، فكأنهم بنوا أركانها ومبادئها ، والله تعالى أفاض
صورتها ، كما يأتي تفصيله في بحوث اخر إن شاء الله تعالى .
وأما على قراءة الرفع فلابد وأن نقول : إن الآية تنحل إلى هذا ، وهو
أن قولنا : ختمت القرآن ، كما يكون بمعنى قراءته إلى آخره ، كذلك يصح أن
يقال : ختم * ( بسم الله الرحمن الرحيم * ألم * ذلك الكتاب لا ريب فيه . . . ) *
إلى آخر القرآن ، فإنه أيضا يصح ، فيكون المقروء مفعولا به لقوله : " ختم "
في الصورة الأولى ، وهي الصورة الإجمالية .
إذا تبين ذلك فالأمر هنا يكون هكذا وهو : أن الناس كأنهم - وفي
لسان الادعاء - كانوا يقولون ويكتبون في حق الكفار أنهم على قلوبهم وعلى
سمعهم وعلى بصرهم غشاوة ، فقرأها الله تعالى ، وختم ذلك وأنهاه إلى آخره ،
ولكن إنهاءه تعالى وفراغه عن قراءته وإبلاغه إلى منتهاه يكون بضرب من
تفسير القرآن الكريم — صفحة 176
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٧٦