قلوبهم ) * ( 1 ) ، فلا تعقل ولا تعي شيئا .
وقال الزجاج : معنى الختم والطبع واحد ، وهو التغطية على
الشئ والاستيثاق من أن لا يدخله شئ ، كما قال جل وعلا : * ( أم على
قلوب أقفالها ) * ، وختم الكتاب وعلى الكتاب : بلغ آخره - هكذا في
المحكم - وقرأه وأتمه وانتهى إلى آخره ( 2 ) .
وفي الراغب - بعد ما أتى بما لا يرجع إلى محصل في اللغة - قال :
فقوله تعالى : * ( ختم الله على قلوبهم ) * إشارة إلى ما أجرى الله به العاد
أن الإنسان إذا تناهى في اعتقاد باطل وارتكاب محظور ، ولا يكون منه تلفت
بوجه إلى الحق ، يورثه ذلك هيئة تمرنه على استحسان المعاصي ،
وكأنه يختم بذلك على قلبه ، وعلى هذا يحمل استعارة الإغفال والكن
والقساوة ( 3 ) . انتهى .
وعلى هذا يعلم منه ومن بعض آخر : أن نسبة الختم إلى القلوب
كانت من المجاز .
والذي هو الأظهر في هذه المادة : هو أن الختم يتعدى بنفسه حسب
أصل اللغة ، فيكون المفعول به هو المختوم ، والمفعول الثاني هو
المفعول بالواسطة ، فإذا قيل : ختم زيد النحو في النجف ، أي أتمه وبلغ
إلى منتهاه فيه ، وإذا قيل : ختم الشقاوة على نفسه ، أي أكملها وأتمها عليها ،
هامش
1 - التوبة ( 9 ) : 93 .
2 - تاج العروس 8 : 266 .
3 - المفردات في غريب القرآن : 143 .