تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
قلوبهم ) * ( 1 ) ، فلا تعقل ولا تعي شيئا . وقال الزجاج : معنى الختم والطبع واحد ، وهو التغطية على الشئ والاستيثاق من أن لا يدخله شئ ، كما قال جل وعلا : * ( أم على قلوب أقفالها ) * ، وختم الكتاب وعلى الكتاب : بلغ آخره - هكذا في المحكم - وقرأه وأتمه وانتهى إلى آخره ( 2 ) . وفي الراغب - بعد ما أتى بما لا يرجع إلى محصل في اللغة - قال : فقوله تعالى : * ( ختم الله على قلوبهم ) * إشارة إلى ما أجرى الله به العاد أن الإنسان إذا تناهى في اعتقاد باطل وارتكاب محظور ، ولا يكون منه تلفت بوجه إلى الحق ، يورثه ذلك هيئة تمرنه على استحسان المعاصي ، وكأنه يختم بذلك على قلبه ، وعلى هذا يحمل استعارة الإغفال والكن والقساوة ( 3 ) . انتهى . وعلى هذا يعلم منه ومن بعض آخر : أن نسبة الختم إلى القلوب كانت من المجاز . والذي هو الأظهر في هذه المادة : هو أن الختم يتعدى بنفسه حسب أصل اللغة ، فيكون المفعول به هو المختوم ، والمفعول الثاني هو المفعول بالواسطة ، فإذا قيل : ختم زيد النحو في النجف ، أي أتمه وبلغ إلى منتهاه فيه ، وإذا قيل : ختم الشقاوة على نفسه ، أي أكملها وأتمها عليها ،
هامش
1 - التوبة ( 9 ) : 93 . 2 - تاج العروس 8 : 266 . 3 - المفردات في غريب القرآن : 143 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 152 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني