هكذا عن الراغب و " القاموس " ( 1 ) وغيرهما فقوله تعالى : * ( لولا نزلت
سورة ) * ( 2 ) وقوله تعالى : * ( فإذا أنزلت سورة محكمة ) * ( 3 ) فإنما ذكر في الأول
" نزل " وفي الثاني " انزل " ، تنبيها على أن المنافقين يقترحون أن ينزل شيئا
فشيئا من الحث على القتال ليتولوه ، وإذا أمروا بذلك دفعة واحدة تحاشوا
عنه فلم يفعلوه ، فهم يقترحون الكثير ولا يفون إلا بالقليل .
هذا ، ولكن الوثوق بالفرق المزبور يحتاج إلى التدبر التام
والتفحص الكامل ، حتى يتبين الاصطلاح الخاص من الكتاب الإلهي .
وأما أن هيئة باب التفعيل قد يجئ للتكثير ، فهو كلام متين لا دليل
على بطلانه ، فيكون بين التنزيل والإنزال إمكان الفرق من هذه الجهة ،
ومجرد الإمكان لا يكفي . كما أن هيئة باب الإفعال قد تجئ للمبالغة ، وهي
في حد التكثير ، فمثال الأول : قطعت الحبل ، أي جعلته قطعا كثيرة ، ومثال
الثاني : أشغلته ، أي بالغت في شغله .
هامش
1 - المفردات في غريب القرآن : 489 ، القاموس المحيط : 1372 .
2 - محمد ( 47 ) : 20 .
3 - محمد ( 47 ) : 20 .