فيتعين الأمر الثاني ، وهو ما أفاده ابن كيسان ، ولنعم ما قال وهو : أن
الكاف والهاء والياء والنون هي الأسماء ، و " إيا " عماد لها ، لأنها لا تقوم
بأنفسها ، كالكاف والهاء والياء في التأخير في يضربك ويضربه ويضربني ،
فلما قدمت الكاف والهاء والياء عمدت ب " إيا " ، فصار كله كالشئ
الواحد ( 1 ) . انتهى ما أردنا نقله .
وأيضا يظهر هذا من الراغب حيث قال : و " إيا " لفظ موضوع ، ليتوصل
به إلى الضمير المنصوب إذا انقطع عما يتصل به ( 2 ) . انتهى .
فبالجملة : هذا ما كان يخطر ببالي القاصر ، ولنعم الوفاق . وهنا بعض
نكات اخر لا خير في الغور فيها .
تذنيب
ربما يظهر : أن في " إياك " لغات اخر ، بالتخفيف وبكسر الهمزة وفتحها
وتبديلها هاء وواوا .
وقيل : لا أدري أن هذا من اللغة ، أو من القراء واختلاف القراءات ( 3 ) .
وهذا أمر قبيح من المفسر الماهر ، حيث توهم : أن القراءة يمكن أن
تكون خارجة عن اللغة ، بل اختلاف القراءات يكشف عن أصل اللغة ،
وإن كانت كتب اللغة خالية عنه وغير مستوعبة إياها .
هامش
1 - الصحاح 6 : 2546 .
2 - المفردات في غريب القرآن : 34 .
3 - راجع روح المعاني 1 : 81 .