وعن " اللسان " : عبد عبادة ومعبدا ومعبدة : تأله له ( 1 ) . انتهى .
وفي الأخر : عبادة وعبودة وعبودية : طاع له وخضع وذل وخدمه
والتزم شرائع دينه ووحده ( 2 ) . انتهى .
وقد اشتهر بين أبناء العصر : أن العبادة مرادف كلمة " پرستش " في
الفارسية ، وهذا - حسب مراجعة اللغة وموارد الاستعمال - غلط ، فإن في
الأخبار الواردة عن طرق أهل البيت - عليهم الصلاة والسلام - استعمال
هذه الكلمة فيما لا يناسب ذلك ، مثل أن التفكر عبادة ( 3 ) ، أو أن الله تعالى ما
عبد بشئ أكثر من البداء ( 4 ) ، حسب النقل بالمعنى وغير ذلك .
فيعلم : أن العبادة معناها الأعم من التذلل في القوى الباطنية
والروحية والفكرية ، ومن التخضع والتذلل البدني وفي القوى
الظاهرة ، وكلما كانت الذلة والتخشع أكثر وأشد كانت العبودية كذلك .
فبحسب اللغة وإطلاق العابد على عبدة الأوثان والأصنام وعلى عبدة
الإنسان ، نستكشف أن حقيقة المعنى اللغوي كان نفس الخضوع ، وإن
صارت اللغة منصرفة إلى الخضوع الخاص والخشوع المعين ، ولا
يقال لكل خضوع وذل : عبادة عندنا ، فليتأمل .
هامش
1 - لسان العرب 9 : 11 .
2 - راجع أقرب الموارد 2 : 736 .
3 - انظر الكافي 2 : 45 / 3 و 4 ، وفيه " أفضل العبادة ادمان التفكر في أمر الله عز وجل "
و " إنما العبادة التفكر في أمر الله " ، وغرر الحكم ودرر الكلم : 56 / 531 ، فيه
" الفكر عبادة " .
4 - الكافي 1 : 113 / 1 ، التوحيد : 332 / 1 .