بقولهم : " إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب " فأضافوها إلى
" الشواب " وخفضوها ( 1 ) . انتهى ما هو المعروف والمشهور عن اللغويين
والنحويين .
واختلفوا أيضا في أصل " إيا " ووزنه ، فهل هو إفعل وأصله " إأوو " أو
" إأوي " ، أو فعيل فأصله " أويو " أو " أويي " ، أو فعول ، أو فعلى ( 2 ) ، وأنت خبير
بخبط تلك الأقاويل .
وهنا شبهة عقلية وهو : أن لنا أن نسأل عن كلمة " إيا " ، هل لها الوضع
النوعي ، أم لها الوضع الشخصي ؟ لا سبيل إلى الثاني ، لأنه معناه هو
جزء الكلمة ، وتكون " إياك " موضوعة للخطاب أو المخاطب ، وعلى
الأول فتكون هي موضوعة مستقلة ، وهذا محال ، لأن الواضع لابد وأن
يلاحظ الجامع بين أفراد الموضوع له ، وبذلك يتمكن من جعل اللفظ
مقابله ، ولا يتصور هنا جامع بين الحاضر والغائب والمتكلم .
هذا ، مع أن تصوير الجامع بين المعاني الحرفية محل المناقشة ،
واستحاله جماعة من المحققين ( 3 ) . فعلى هذا يسقط ما توهمه جمهور
النحاة واللغويين ، فيدور الأمر بين أمرين : إما الالتزام بالوضع الشخصي ،
فتكون جزء الكلمة ، وهذا يستلزم كون ضمير الهاء والكاف وغيرهما -
أيضا - ذا وضع شخصي في هذه الكلمة ، وهو خلاف الظاهر .
هامش
1 - راجع الصحاح 6 : 2545 ، ولسان العرب 1 : 284 .
2 - البحر المحيط 1 : 23 .
3 - راجع تحريرات في الأصول 1 : 98 وما بعدها .