" الإتقان " : أن الوحدة الأولى من السورة - وهي ( 16 ) آية - مكية ، أما
اعتبارا من الآية ( 17 إلى 34 ) ، فإنه مدني ، وحكاه السخاوي في " جمال
القراء " ، ومن الآية ( 48 ) إلى آخر ( 50 ) فإنه مدني أيضا عن نفس المصدر ( 1 ) .
إن هذه الأقوال تعطينا فكرة عن تكوين السورة ففيها وحدة من ( 16 )
آية مكية في أولها ، يتلوها وحدة مدنية كبيرة أضيفت بعد نزولها في
المدينة ، ولو رفعنا هذه الوحدة المدنية ، وأعدنا اتصال القسم المكي
معا ، فإننا نجده لا ينسجم ، وكذلك إن رفعنا الآيات المدنيات الأربع ( 48 إلى
51 ) من بين القرآن المكي ، فالذي يبدو لنا أن المعنى غير متصل وهذا
يرينا أن تكوين السورة في حالتها الحاضرة لم يكن وليد دور واحد ، بل في
الغالب كان في أواخر أدوار ترتيب القرآن ، غير أن الحرف المقطع * ( ن ) *
نزل في الغالب مع السورة ، ولابد أن الآيات المكيات في أول العهد المكي
- أي قبل أن يكون هناك سور - كانت مسجلة في صحف بعضها إلى جانب
بعض ، وتشمل كل صحيفة منها آيات وحدة ، وكان مجموعها جميعا 50 آية .
فهل نجد في أقوال مؤرخي السيرة ما يلقي ضوءا على ذلك ؟
اعلم أنه يوجد في هذه السورة ( 16 ) آية منسجمة يدل سياقها على
اتصالها بعضها بالبعض .
ويذكر ابن إسحاق في " السيرة النبوية " : أن الآيات ( 213 - 221 ) في
سورة الشعراء ، كانت من أوائل ما نزل من القرآن ( 2 ) ، وهي في موضعها
هامش
1 - الإتقان في علوم القرآن 1 : 66 .
2 - السيرة النبوية ، ابن هشام 1 : 281 .