تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
" الإتقان " : أن الوحدة الأولى من السورة - وهي ( 16 ) آية - مكية ، أما اعتبارا من الآية ( 17 إلى 34 ) ، فإنه مدني ، وحكاه السخاوي في " جمال القراء " ، ومن الآية ( 48 ) إلى آخر ( 50 ) فإنه مدني أيضا عن نفس المصدر ( 1 ) . إن هذه الأقوال تعطينا فكرة عن تكوين السورة ففيها وحدة من ( 16 ) آية مكية في أولها ، يتلوها وحدة مدنية كبيرة أضيفت بعد نزولها في المدينة ، ولو رفعنا هذه الوحدة المدنية ، وأعدنا اتصال القسم المكي معا ، فإننا نجده لا ينسجم ، وكذلك إن رفعنا الآيات المدنيات الأربع ( 48 إلى 51 ) من بين القرآن المكي ، فالذي يبدو لنا أن المعنى غير متصل وهذا يرينا أن تكوين السورة في حالتها الحاضرة لم يكن وليد دور واحد ، بل في الغالب كان في أواخر أدوار ترتيب القرآن ، غير أن الحرف المقطع * ( ن ) * نزل في الغالب مع السورة ، ولابد أن الآيات المكيات في أول العهد المكي - أي قبل أن يكون هناك سور - كانت مسجلة في صحف بعضها إلى جانب بعض ، وتشمل كل صحيفة منها آيات وحدة ، وكان مجموعها جميعا 50 آية . فهل نجد في أقوال مؤرخي السيرة ما يلقي ضوءا على ذلك ؟ اعلم أنه يوجد في هذه السورة ( 16 ) آية منسجمة يدل سياقها على اتصالها بعضها بالبعض . ويذكر ابن إسحاق في " السيرة النبوية " : أن الآيات ( 213 - 221 ) في سورة الشعراء ، كانت من أوائل ما نزل من القرآن ( 2 ) ، وهي في موضعها
هامش
1 - الإتقان في علوم القرآن 1 : 66 . 2 - السيرة النبوية ، ابن هشام 1 : 281 .