" السورة " ، ولا توصيف السورة بالبقرة ، ويشبه أن هذا إنسان زيد ، فإنه
حسب الأسلوب العربي غير صحيح ، ومجرد إمكان التصحيح لا يكفي
للصحة ، كما لا يخفى .
ويؤيد ما ذكرناه : أن في أحاديثنا الموجودة بين أيدينا ، اطلق على هذه
السورة البقرة من غير إضافة ، كما تشاهدها عند نقلها في بحث فضلها ، وما
في التفسير المنسوب إلى الإمام ( 1 ) غير حجة ، لأنه حسب ما حققه
المحققون من بعض أهل الذوق ، مع ما فيه من الانحطاط إجمالا .
ويؤيد ذلك : أنه حسب المحكي عنه ، قال في أول السورة هكذا :
السورة التي يذكر فيها البقرة ، وروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال :
" تعلموا سورة البقرة وآل عمران " ( 2 ) ولعله من غلط النساخ ، والأمر سهل .
أيضا يؤيد ما ذكرناه : ما روي من المنع عن التعبير المزبور في
أحاديث العامة وفيها أنه يتعين أن يقال : " السورة التي تذكر فيها البقرة " ،
وكذا في سور القرآن كله ( 3 ) .
ويستظهر من بعضهم : أن وجه المنع كان كراهة إطلاق البقرة عليها ( 4 ) ،
وهو غريب ، بل الوجه ما عرفت ، وإلا كان قبلها يسمى بعض من السور بالفيل .
فبالجملة : إضافة السورة إلى البقرة غير مأنوس في الإضافات ،
وتكون من قبيل قولهم : أيام البيض ، أي أيام لياليها البيض ، مع أنه تفسير
هامش
1 - راجع التفسير العسكري المنسوب إلى الإمام : 60 .
2 - نفس المصدر .
3 - الدر المنثور 1 : 18 ، الإتقان في علوم القرآن 1 : 187 .
4 - نفس المصدر .