وإلا فلا معنى لأن يغلط في كتابة الحروف العربية ، كما لا يغلط الإنسان في
سماع الفاء والقاف ، كذلك لا يقع في الغلط الإملائي في سماع الظاء
والضاد والذال والزاء ، لأن لكل منها مخرجا يخصه وصوتا ممتازا عن
الآخر ثبوتا وواقعا . نعم ربما لا يتميز لقرب المخارج والأصوات ، كما ربما لا
يتميز بين الحروف المتميزة إثباتا ، لبعد المسافة وضعف قوة السامعة ،
ولكن لا هذا ولا ذاك له مدخلية في واقعية الأمر .
وغير خفي : أن الإنسان ربما يقتدر على إخراج الأصوات المشابهة من
المخارج الكثيرة ، أو الأصوات المضادة من المخرج الواحد ، ولكنه
خروج عن طبع المتكلم وأسلوب المخاطبات .
وأما ما في بعض التفاسير الحديثة من الاستشهاد على اختلافها : بأن
قوله تعالى : * ( وما هو على الغيب بضنين ) * ( 1 ) قد قرئ بكل من الضاد
والظاء ، والضنين هو البخيل ، والظنين المتهم ، ولو استوى الحرفان لما
ثبت في هذه الكلمة قراءتان اثنتان ( 2 ) .
فهو قريب إلا أنه ليس من البرهان اللم ، بل هو من قبيل الإن القابل
للمناقشة ، بأنه منشأ التوهم .
وبعبارة أخرى : يمكن أن يتوهم أحد اتحادهما ثبوتا ، ويدعي أن
اختلافهما في القراءة ناشئ عن الغفلة عن حقيقة الحال .
والظاهر أن المسألة عند فقهائنا إجماعية ، وأن الإخلال بالضاد من
هامش
1 - التكوير ( 81 ) : 24 .
2 - راجع تفسير المنار 1 : 100 .