تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وإلا فلا معنى لأن يغلط في كتابة الحروف العربية ، كما لا يغلط الإنسان في سماع الفاء والقاف ، كذلك لا يقع في الغلط الإملائي في سماع الظاء والضاد والذال والزاء ، لأن لكل منها مخرجا يخصه وصوتا ممتازا عن الآخر ثبوتا وواقعا . نعم ربما لا يتميز لقرب المخارج والأصوات ، كما ربما لا يتميز بين الحروف المتميزة إثباتا ، لبعد المسافة وضعف قوة السامعة ، ولكن لا هذا ولا ذاك له مدخلية في واقعية الأمر . وغير خفي : أن الإنسان ربما يقتدر على إخراج الأصوات المشابهة من المخارج الكثيرة ، أو الأصوات المضادة من المخرج الواحد ، ولكنه خروج عن طبع المتكلم وأسلوب المخاطبات . وأما ما في بعض التفاسير الحديثة من الاستشهاد على اختلافها : بأن قوله تعالى : * ( وما هو على الغيب بضنين ) * ( 1 ) قد قرئ بكل من الضاد والظاء ، والضنين هو البخيل ، والظنين المتهم ، ولو استوى الحرفان لما ثبت في هذه الكلمة قراءتان اثنتان ( 2 ) . فهو قريب إلا أنه ليس من البرهان اللم ، بل هو من قبيل الإن القابل للمناقشة ، بأنه منشأ التوهم . وبعبارة أخرى : يمكن أن يتوهم أحد اتحادهما ثبوتا ، ويدعي أن اختلافهما في القراءة ناشئ عن الغفلة عن حقيقة الحال . والظاهر أن المسألة عند فقهائنا إجماعية ، وأن الإخلال بالضاد من
هامش
1 - التكوير ( 81 ) : 24 . 2 - راجع تفسير المنار 1 : 100 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 197 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني