نقل مقال وتوضيح حال
زعم بعض المفسرين تبعا لآخر : أن العبادة - بحسب اللغة
والاستعمال - موضوعة للخضوع الخاص ، وقال : إن العبادة ما يرونه
مشعرا بالخضوع لمن يتخذه الخاضع إلها ، ليوفيه بذلك ما يراه له من حق
الامتياز بالإلهية ( 1 ) . انتهى .
ويقرب منه قول الآخر : تدل الأساليب الصحيحة والاستعمال العربي
الصراح ، أن العبادة ضرب من الخضوع بالغ حد النهاية ، ناشئ عن
استشعار القلب عظمة المعبود ، لا يعرف منشأ لها ، واعتقاد بسلطة لا يدرك
كنهها وماهيتها ، وقصارى ما يعرفه منها أنها محيطة به ، ولكنها فوق
إدراكه ( 2 ) . انتهى .
أقول : - مضافا إلى ما عرفت من صريح كلمات اللغويين ، مثل ما
يقال : طريق معبد ، أي مذلل ، وفرس معبد ، أي مذلل للركوب - : إن الكتاب
العزيز قد استوعب استعمال هذه الكلمة في الموارد المختلفة ، فمنها :
قوله تعالى : * ( فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون ) * ( 3 ) ، وقوله
تعالى : * ( وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت ) * ( 4 ) ، وحملهما على
هامش
1 - آلاء الرحمن في تفسير القرآن 1 : 57 .
2 - تفسير المنار 1 : 56 - 57 .
3 - المؤمنون ( 23 ) : 47 .
4 - المائدة ( 5 ) : 60 .