المنفرد بالوجود الواجبي الحقيقي . ويؤيد ذلك قوله تعالى في سورة
الزخرف : * ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) * ( 1 ) وأمثال هذه الآية كثيرة ،
وهكذا في سورة الأنعام : * ( فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا ) * ( 2 ) .
أو يؤيد مقالة ابن العربي محيي الدين : " إنها اسم للذات الإلهية من
حيث هي هي على الإطلاق ، لا باعتبار اتصافها لصفات ، ولا باعتبار لا
اتصافها " ( 3 ) . انتهى .
وفي مسلك آخر ( 4 ) يشرح هذا المعنى : أنها علم للذات بعنوان مقام
ظهوره الذي هو فعله ومشيته ، فإن الذات غيب مطلق لا اسم له ولا رسم
له ، وإن الصفات ليست له إلا باعتبار ظهوره ومشيته ، ولمشيته اعتباران :
اعتبار وجهها إلى مقام الغيب ، واعتبار وجهها إلى مقام الخلق ، وتسمى
بالاعتبار الأول " عرشا " ، وبالاعتبار الثاني " كرسيا " ، وبهذين العنوانين يسمى
الحق الأول بالله وبالرفيع والعلي ، وتوصف بالرفعة ، وهو رفيع
الدرجات ذو العرش ، وباعتبار هذين العنوانين قال تعالى : * ( الرحمن على
العرش استوى ) * ( 5 ) وقال : * ( وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده
حفظهما وهو العلي العظيم ) * ( 6 ) .
هامش
1 - الزخرف ( 43 ) : 87 .
2 - الأنعام ( 6 ) : 136 .
3 - تفسير القرآن الكريم ، المنسوب إلى محيي الدين ابن العربي 1 : 7 .
4 - تفسير بيان السعادة 1 : 27 - 28 .
5 - طه ( 20 ) : 5 .
6 - البقرة ( 2 ) : 255 .